أبي هلال العسكري

46

الصناعتين ، الكتابة والشعر

بالاطرغشاش ، والابرغشاش . فكلّ من قرأ رقعته دعا عليها ، ولعنه ولعن أمه . الطّرموق « 1 » ؛ الطين . والاستمصال : الإسهال ، واطرغش ، وابرغش : إذا أبلّ وبرأ . ومثال الشديد التعليق بعض ألفاظه ببعض حتى يستبهم المعنى ، كقول أبى تمام « 2 » : جارى إليه البين وصل خريدة * ماشت إليه المطل مشى الأكبد « 3 » يا يوم شرّد يوم لهوى لهوه * بصبابتى وأذلّ عزّ تجلّدى يوم أفاض جوى أغاض تعزّيا * خاض الهوى بحرى حجاه المزبد جعل الحجا مزبدا . وقوله أيضا « 4 » : والمجد لا يرضى بأن ترضى بأن * يرضى المعاشر منك إلّا بالرّضا « 5 » وبلغنا أنّ إسحاق بن إبراهيم سمعه ينشد هذا وأمثاله عند الحسن بن وهب ؛ فقال : يا هذا ، لقد شدّدت على نفسك . والكلام إذا كان بهذه المثابة كان مذموما . وقوله : غنيّا عن التأمل ؛ أي هو مستغن لوضوحه عن تأمّل معانيه ، وترديد النّظر فيه . كقول بعضهم لصديق له : وجدت المودّة منقطعة ، ما دامت الحشمة عليها مسلّطة ، ولا يزال سلطان الحشمة إلا بملكة المؤانسة . ومما يؤيّد ما قلناه قول الجاحظ : من أعاره اللّه عزّ وجلّ من معونته نصيبا ، وأفرغ عليه من محبته ذنوبا « 6 » ، حبّب إليه المعاني ، وسلّس « 7 » له نظام

--> ( 1 ) كذا في جميع الأصول وفي القاموس : الطرموق : الخفاش . ( 2 ) ديوانه : 111 . ( 3 ) البين : الفراق . الخريدة : البكر . المطل : التسويف . الأكبد : من يشتكى وجع الكبد . أو الضخم الوسط البطيء السير . ( 4 ) ديوانه : 187 . ( 5 ) في الديوان : « امرؤ يرجوك » ( 6 ) الذنوب : الدلو ، أو الملأى ، والحظ والنصيب . ( 7 ) التسليس : الترصيع والتأليف لما ألف من الحلى سوى الخرز .